كيف تعلم الأطفال أبجديات كسب المال؟

رغم صغر سن الأطفال إلا أنهم يعرفون عن مصدر المال الذي تأتي به إليهم وأنك تحصل على المال من محفظتك الشخصية أو من ماكينة الصراف الآلي، ولكنهم قد لا يفهمون أن المال يجب أن يُكتسب أولاً ليكون بعد ذلك في حوزتنا.

اشرح لهم أن معظم البالغين الكبار حتى يحصلوا على المال لابد لهم من العمل في وظائف تمكنهم من كسب المال، والذي يسمى بـ: الدخل الشخصي.

وإذا كان تلاميذك في مرحلة عمرية متقدمة نسبيًا، فربما عليك أن تشرح لهم أن وسيلة كسب المال إما أن تكون (أجرًا) مقابل ساعات أو أيام. أو يتقاضون (مبلغاً) من المال مقابل خدمة أو منتج بغض النظر عن عدد الساعات أو الأيام التي استغرقها العمل.

يحتاجون منك أيضًا أن توضح لهم مدى اختلاف المهارات وأنها قد تكون مهارة ذاتية مثل الرسم والفنون، وقد تكون مهارة مكتسبة مع الخبرة والتجربة أو الدراسة مثل مهنة الطب والتدريس، كل هذه النقاط تساعدهم على تحديد مصادر دخلهم لاحقًا.

العمل والمال

تلاميذك بحاجة أن تشرح لهم: ما هي وظيفتك وكيف يُدفع لك مقابل عملك بها؟ (لست بحاجة لإعطاء تفاصيل مالية).

ربما تضرب لهم مثالاً يتعلق بوظيفتك التي تزاولها الآن، اشرح لهم أنك تقوم بالعمل لساعات محددة خلال اليوم، وأنك تأخذ في نهاية الشهر مرتبًا على عملك، وأن هذا المال الذي تستلمه هو الذي يوفر لأولادك متطلباتهم التي يرغبون بها من اللعب والحلوى ومكونات العشاء والإفطار الصباحي والملابس التي يرتدونها، وربما للسفر أيضًا.. وأن هناك جزء من المال تدخره لاستخدامه في وقت لاحق عند الحاجة إليه، هكذا سيفهم الأطفال دورة المال وكيفية توظيفه.

اشرح لهم أيضًا أنه في بعض الأحيان يستخدم الكبار البالغين (وحتى المراهقين) مواهبهم الخاصة لمزاولة أعمالهم الخاصة بهم، والأشخاص الذين يبدأون مزاولة أعمال خاصة بهم يُدعَون (رجال أعمال) وعندما تكون رجل أعمال، فأنت مدير نفسك ويجب عليك اتخاذ العديد من القرارات الهامة، وقد لا تكسب نفس المبلغ من المال كل شهر بل يأتي إليك بشكلٍ متفاوت.

تختلف مجالات رجال الأعمال، مابين الذين يبدؤون بمتاجر لبيع المنتجات الشرائية القرطاسيات والدفاتر أو المجوهرات أو حتى ببيع الأطعمة التي يصنعونها بأنفسهم، وبإمكان أي شخص مزاولة ما يشعر أنه ناجح به.

كيف يكسبون مالهم الخاص؟

بمجرد أن يدرك الأبناء حقيقة أنه لابد للناس من كسب المال، حينها سيشعرون برغبة في تعلم كيفية كسب المال، يمكنك أن تناقش معهم إمكانية حصولهم على المال من الوالدين، أو أن يقوم الفرد منهم بأعمال محددة بجوار منزل عائلته أو قريباً منه كبيع شيء ما، من أجل كسب قليل من المال.

سترى السعادة في وجوههم لحظة حصولهم على أول دفعة مال من أول محاولة كسبٍ لهم. حفز تلاميذك عن طريق مناقشتهم في أي أفكار قد تكون لديهم كعمل تجاري صغير مثلاً، شجع فيهم النزعة الخلاقة الابتكارية المنتجة.

فمثلاً: إذا كان تلميذك يرغب في تشغيل منصة لبيع الآيس كريم، قم بمساعدته بتزويده بالنصائح والإرشادات والمقترحات على مدى فترة المشروع واجعل بابك مفتوحًا لاستقبال استفسارته أو وجهه إلى المختصين الذين تعرفهم، حتى توصله إلى برٍ آمن.

ليس من المستغرب، أن معظم الأطفال يولون أهمية بالغة للمال الذي بحوزتهم، سترى أنهم لا يتوانون عن اقتناء اللعبة التي يرغبون بها إذا كان والديهم هم من سيشتريها لهم، وبالمقابل؛ لو طلبت منهم شرائها بأموالهم الخاصة اليسيرة التي اكتسبوها، قد يترددون في شرائها أو يشعرون بعدم الرغبة بها! وهذا ما يجعلهم يشعرون بالمسؤولية تجاه المال.

ماذا تريد أن تكون حينما تكبر؟

أحد هوايات الأطفال المحببة، تحدثهم عن مهنتهم عندما يكبرون، ربما علينا فقط أن نُفهمهم أن ليس عليهم الإصرار على هذه الرغبة فربما يتبين لهم لاحقًا أن هناك مهنة أنسب وأكثر ملائمة لهم، قد يكون ممتعاً لهم طرح الأسئلة التالية عليهم:

· ماهي موادك المفضلة التي تحبها في المدرسة؟

· لماذا تحب هذه المواد؟

· ماهي المهن التي لها علاقة بهذه المواد؟

· ماهي هواياتك المفضلة؟

· ماهي الهوايات التي نستطيع أن نحولها إلى مهنة؟

من المفيد في هذا السياق أن نمنح الأطفال الحرية التامة لاستكشاف مختلف المهن والأعمال، وتوسيع دائرة تفكيرهم وخياراتهم، فبدلاً من إصدار الأحكام حول رغبة معيّنة، يمكنك مناقشة ما سيكون عليه الوضع بعد اختيار تلك المهنة. بالمقابل عليك أن تعرف جيداً أن بعض الأقوال المحبطة من قبلك مثل: “مهمل”، “أنت لا تريد فعل ذلك”، “هل تعلم كم من السنين ستأخذه منك لتتعلم تلك المهنة؟”، “تلك فكرة سيئة”، “لن تحصل على أي مال من تلك المهنة”. مثل هذه الأقوال يمكن أن تكون كافية جدًا لسحق الثقة والروح الخلاقة لدى الطفل والقضاء عليها قضاءً تامًا. فالأجدر الاستماع، والمناقشة، والسماح للتلاميذ أن يرسموا في مخيلتهم مستقبلهم الحالم. ثق تمامًا أن ردود فعلك لها أثرٌ بالغ في هذا المنحى فقد تكون طريقًا مساندًا للوصول أو تكون عثرة في وصولهم، انتق كلماتك بعناية بالغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *